(موقفٌ تربويٌّ)
جاءَني أحدُ الطلبةِ مُشتَكِيًا مِن تنمُّرِ زُملائِه الذين يلقبونَه بالفحمة؛ بسبب لون بشرته وملامحه السمراء. اتجهتُ مع الطالب إلى مقعد المتنمرين، ووضعتُ يدي على الطاولة، وطلبت منهم أن يضعوا أيديهم كما فعلت -ومِن بينهم الطالب المتنمر عليه- ثم سألتهم: هل ترون فرقًا بين ألواننا؟، قالوا: لا، قلت: إذن لِمَ تتنمرون على لون زميلكم إذا كان لونه مطابقًا لألوانكم؟ ألم تنظروا إلى أنفسكم قبل النظر في الآخرين؟
ثم بينت لهم أنّ لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى، وأنّنا من آدم عليه السلام، وآدم من تراب... وأنّنا أخوة في الدين والعروبة والوطن، وأنّ ألواننا متقاربة، وإن اختلفت ألوانُنا فملامحنا مشتركة، وإن اختلفت ملامحُنا فإننا نأكل من نفس القمح، ونشرب من نفس الماء، ونشترك في العادات والتقاليد، بالتالي فإنّ الأمور الجوهرية المشتركة فيما بيننا أكبر وأقوى من تلك الاختلافات الشكلية، ولا يجوز لأحد أن يعاير أخاه على لونٍ لم يختره.
الجميلُ في الأمر أنّ الطالب المتنمّر عليه ازدادت ثقته بنفسه، ولاحظت تصاعد مشاركاته الفاعلة في تلك الحصة بعد أن كان منعزلًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق